Mafia: The Old Country... موجعة بشكل أنيق

Featured Image

من اللحظة الأولى التي تُطل فيها Mafia: The Old Country على اللاعب، يتبدّى أنها تُحاول التشبّث بمجدٍ ماضٍ عبر استدعاء الأيقونات الجمالية والأنماط السردية التي طبعت تاريخ السلسلة. غير أنّ ما يطفو على السطح، رغم بريقه الآخاذ، سرعان ما يكشف عن تناقض جوهري: لعبة تُغري البصر لكنها تعجز عن الإمساك بالروح. هي عمل يقدّم شكلًا أنيقًا مُتقن الصنعة، لكنه يترك اللاعب في مواجهة إحساسٍ عميق بالانفصال، كمن يتأمل لوحة باذخة التفاصيل دون أن يجد فيها أثرًا للحياة.

 

القصة: إعادة إنتاج للملحمة دون جدّة حقيقية


من الناحية السردية، تنسج اللعبة خيوطها حول شخصية  Enzo، الشاب الذي يفرّ من رماد المناجم ليندفع في أتون المافيا وصراعاتها. على الورق، الحكاية تبدو قابلة لأن تتحول إلى دراما متفجرة بالخيارات الأخلاقية والتحولات الإنسانية، إلا أنّ التنفيذ يظل أسيرًا لقوالب محفوظة. مسار الأحداث يتلوّن ببعض اللحظات الدرامية، لكنه في جوهره يفتقر إلى عنصر المفاجأة أو القدرة على هزّ قناعات اللاعب. كأننا أمام نص أدبي مأخوذ من أرشيف هوليوود، يعيد إنتاج نفس جدلية "الخيانة والولاء" دون أن يضيف زاوية إنسانية جديدة.


التقييم القصصي: 6/10

 

 

العالم والمظهر: جغرافيا مذهلة لكن!


لا يمكن إنكار أن اللعبة تُقدّم تمثيلًا بصريًا لجزيرة Sicilia في مطلع القرن العشرين يكاد يرقى إلى مصاف الأعمال الفنية التشكيلية. الأزقة الضيقة، المعابد القديمة، الأسواق الشعبية، والجبال التي تتنفس ضباب المناجم... كلها تُصاغ بثراء بصري أخّاذ يضع اللاعب أمام مسرح معماري زاخر بالتفاصيل. غير أنّ هذا العالم، على جماله، يظلّ أقرب إلى متحفٍ مُغلق على ذاته. فبدلًا من أن يتفاعل مع اللاعب أو يتغيّر باستجابته، يبقى صامتًا، مُحاصرًا في بعده الجمالي دون أن ينجح في توليد دينامية شعورية. باختصار، العالم يُدهش العين، لكنه لا يُحدث أثرًا في الداخل.


التقييم البصري والبيئي: 9/10

 

 

أسلوب اللعب: تكرار ميكانيكي يفتقر إلى المخاطرة


حين نتجاوز الطبقة السطحية ونصل إلى صميم التجربة، يتبدّى الخلل الأكبر، ألا وهو أسلوب اللعب. المهمات، سواء كانت مبنية على التخفي أو على المواجهة المباشرة، تُدار بآلية تقليدية تفتقر إلى الابتكار. يكفي أن يرتكب اللاعب خطأ صغيرًا حتى تنهار مهمة كاملة، فيما تظل أنظمة القتال عاجزة عن تطوير نفسها لتنتقل من النمطية إلى العمق. النتيجة هي دوامة من التكرار: مهام مألوفة، اشتباكات متوقعة، غياب التدرّج الطبيعي في صعوبة التجربة أو في ثراء خياراتها. إنها لعبة تُؤدي وظائفها، لكنها لا تُغامر ولا تُحدث قطيعة مع المألوف.


التقييم الميكانيكي: 6.5/10

 

الأداء والتقنية: ثبات مقبول بلا بريق استثنائي


من الناحية التقنية، لا يمكن اتهام اللعبة بالتقصير. الأداء مستقر نسبيًا، مع معدلات إطارات ثابتة في معظم اللحظات. المؤثرات الصوتية، خاصة في الخلفيات الموسيقية التي تعكس الثقافة الإيطالية، تمنح التجربة مسحة واقعية إضافية. ومع ذلك، فإن غياب أي قفزة نوعية في مستوى التحسينات التقنية يجعل الجانب السمعي-البصري يظل ضمن حدود "الآمن" دون أن يترك انطباعًا راسخًا. إنها أشبه بسيارة كلاسيكية فاخرة، أنيقة وموثوقة، لكنها لا تحمل أي مفاجآت ميكانيكية.


التقييم التقني: 7.5/10

 

الحكم النهائي: لعبة تفتن النظر وتخون الشعور


في النهاية، يمكن القول إن Mafia: The Old Country أقرب إلى عرض بصري ساحر أكثر من كونها تجربة ألعاب متكاملة. هي لعبة تعرف كيف تُبهر العين، لكنها تفشل في اختراق جدار الشعور. ومن هنا يتشكّل المفارقة: عمل يحاول الانتماء إلى إرث المافيا العريق، لكنه يكتفي بإعادة تدوير ملامحه دون أن يمنحه بعدًا وجوديًا جديدًا. إنها تجربة جديرة بالمشاهدة، لكنّها ليست جديرة بالبقاء في الذاكرة.


التقييم النهائي: 6.5/10

 

ذات صلة بالفئة نفسها

التعليقات (0)

اترك تعليقا

يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليق. تسجيل الدخول